طالما أن وجبة خفيفة لأطفالنا أو أخواتنا ستكون كعكة "بيمو"* وليست قرن الخروب، فإن المغرب لن يتمكن أبداً من إطعام نفسه بنفسه.
يعتمد المغرب بشكل كبير وبشكل متزايد على الواردات لإطعام سكانه، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية. فقد كان المغرب ينتج عام 2022 حوالي 28% من احتياجاته من الحبوب، و27% من احتياجاته من الزيوت، و20% من احتياجاته من السكريات، بينما تشكل هذه الفئات الثلاث مجتمعة ما بين 77 و82% من السعرات الحرارية المستهلكة في المغرب (1).
تتزايد هذه الاعتمادية الغذائية ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين. العامل الأول ديموغرافي: تضاعف عدد السكان المغاربة ثلاث مرات منذ عام 1961 ويستمر في الارتفاع بشكل كبير. والعامل الثاني يتوافق مع التغيرات في أنماط الغذاء والتوجه نحو استهلاك المزيد من المنتجات المصنعة، والتي تتميز بنسبة أعلى من الدقيق والسكريات والزيوت، وعادة ما يتم استيرادها. وبالتالي زادت الاحتياجات الغذائية بوتيرة أسرع من وتيرة النمو الديموغرافي والإنتاج الزراعي الوطني.
أدت هذه التغييرات العميقة في النظام الغذائي المغربي إلى تدهور مثير للقلق في الحالة الصحية للسكان. في عام 2018، كان 61% من السكان المغاربة يعانون من الوزن الزائد و21% يعانون من السمنة، بينما كانت السمنة شبه غير موجودة في السبعينيات.
في الوقت نفسه، بنى المغرب نموذج الإنتاج الزراعي على الصادرات، خاصة من الفواكه والخضروات. لكن النمو القوي لهذه الصادرات لا يعوض الزيادة في الواردات.
يقارن الرسم البياني التالي الصادرات الزراعية المغربية الرئيسية وهي الفواكه والخضروات بواردات السلع الأساسية الثلاث وهي الحبوب والسكريات والزيوت.
عند استبعاد المنتجات البحرية، يثبت الميزان التجاري الزراعي والغذائي الإجمالي أنه يعاني من عجز كبير، بواردات بقيمة 6.9 مليار دولار وصادرات بقيمة 5.3 مليار دولار في عام 2021. في عام 2021، كان هذا الميزان في حالة توازن تقريباً عند إدراج المنتجات البحرية.
في عام 2022، أدت الطفرة في أسعار الزيوت والحبوب الدولية إلى تعميق هذا العجز على الأغلب.
في مواجهة عجز نموذج الصادرات الزراعية عن تحقيق ميزان تجاري موجب والتحديات الهائلة المتعلقة بالمياه والمناخ التي تواجه الزراعة المغربية، تتعالى بشكل متزايد أصوات تنادي بـ "السيادة الغذائية" أو على الأقل بتباطؤ الصادرات.
نالت هذه الفكرة شهرة عام 1996 من خلال فيا كامبسينا، حركة دولية للدفاع عن حقوق صغار المزارعين، حيث تُعرّف السيادة الغذائية بأنها "الحق في أن تحافظ كل دولة على وتطور قدرتها الخاصة لإنتاج غذائها، وهو عامل أساسي للأمن الغذائي على المستويين الوطني والمحلي، مع احترام التنوع الثقافي والزراعي".
تم تبني مفهوم السيادة الغذائية الآن حتى في الخطابات الرسمية: معرض الفلاحة الدولي في المغرب عام 2023 كان موضوعه "جيل أخضر: من أجل سيادة غذائية مستدامة".
لكن لا توجد احتمالات كبيرة لتحقق هذه السيادة الغذائية في المغرب. لا تعتبر إحلال المحاصيل الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه بمحاصيل أخرى خياراً سياسياً قابلاً للنظر. حتى لو كان الأمر كذلك، وتم إعادة التركيز على الإنتاج الزراعي ليلبي احتياجات السوق الوطني، فهذا سيؤثر من جهة على ربحية الزراعة المغربية، ومن جهة أخرى، لن يسمح بتلبية الاحتياجات الغذائية الضخمة والمتغيرة للسكان المغاربة.
في هذه المقالة، سوف نوضح أنه طالما لم تُرفق بسياسات غذائية طموحة، فإن السياسات الزراعية لن تسمح أبداً للمغرب بسد احتياجاته الغذائية.
طالما أن وجبة خفيفة لأطفالنا أو أخواتنا ستكون كعكة "بيمو"* وليست قرن الخروب، فإن المغرب لن يتمكن أبداً من إطعام نفسه بنفسه.
يعتمد المغرب بشكل كبير وبشكل متزايد على الواردات لإطعام سكانه، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية. فقد كان المغرب ينتج عام 2022 حوالي 28% من احتياجاته من الحبوب، و27% من احتياجاته من الزيوت، و20% من احتياجاته من السكريات، بينما تشكل هذه الفئات الثلاث مجتمعة ما بين 77 و82% من السعرات الحرارية المستهلكة في المغرب (1).
تتزايد هذه الاعتمادية الغذائية ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين. العامل الأول ديموغرافي: تضاعف عدد السكان المغاربة ثلاث مرات منذ عام 1961 ويستمر في الارتفاع بشكل كبير. والعامل الثاني يتوافق مع التغيرات في أنماط الغذاء والتوجه نحو استهلاك المزيد من المنتجات المصنعة، والتي تتميز بنسبة أعلى من الدقيق والسكريات والزيوت، وعادة ما يتم استيرادها. وبالتالي زادت الاحتياجات الغذائية بوتيرة أسرع من وتيرة النمو الديموغرافي والإنتاج الزراعي الوطني.
أدت هذه التغييرات العميقة في النظام الغذائي المغربي إلى تدهور مثير للقلق في الحالة الصحية للسكان. في عام 2018، كان 61% من السكان المغاربة يعانون من الوزن الزائد و21% يعانون من السمنة، بينما كانت السمنة شبه غير موجودة في السبعينيات.
في الوقت نفسه، بنى المغرب نموذج الإنتاج الزراعي على الصادرات، خاصة من الفواكه والخضروات. لكن النمو القوي لهذه الصادرات لا يعوض الزيادة في الواردات.
يقارن الرسم البياني التالي الصادرات الزراعية المغربية الرئيسية وهي الفواكه والخضروات بواردات السلع الأساسية الثلاث وهي الحبوب والسكريات والزيوت.
عند استبعاد المنتجات البحرية، يثبت الميزان التجاري الزراعي والغذائي الإجمالي أنه يعاني من عجز كبير، بواردات بقيمة 6.9 مليار دولار وصادرات بقيمة 5.3 مليار دولار في عام 2021. في عام 2021، كان هذا الميزان في حالة توازن تقريباً عند إدراج المنتجات البحرية.
في عام 2022، أدت الطفرة في أسعار الزيوت والحبوب الدولية إلى تعميق هذا العجز على الأغلب.
في مواجهة عجز نموذج الصادرات الزراعية عن تحقيق ميزان تجاري موجب والتحديات الهائلة المتعلقة بالمياه والمناخ التي تواجه الزراعة المغربية، تتعالى بشكل متزايد أصوات تنادي بـ "السيادة الغذائية" أو على الأقل بتباطؤ الصادرات.
نالت هذه الفكرة شهرة عام 1996 من خلال فيا كامبسينا، حركة دولية للدفاع عن حقوق صغار المزارعين، حيث تُعرّف السيادة الغذائية بأنها "الحق في أن تحافظ كل دولة على وتطور قدرتها الخاصة لإنتاج غذائها، وهو عامل أساسي للأمن الغذائي على المستويين الوطني والمحلي، مع احترام التنوع الثقافي والزراعي".
تم تبني مفهوم السيادة الغذائية الآن حتى في الخطابات الرسمية: معرض الفلاحة الدولي في المغرب عام 2023 كان موضوعه "جيل أخضر: من أجل سيادة غذائية مستدامة".
لكن لا توجد احتمالات كبيرة لتحقق هذه السيادة الغذائية في المغرب. لا تعتبر إحلال المحاصيل الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه بمحاصيل أخرى خياراً سياسياً قابلاً للنظر. حتى لو كان الأمر كذلك، وتم إعادة التركيز على الإنتاج الزراعي ليلبي احتياجات السوق الوطني، فهذا سيؤثر من جهة على ربحية الزراعة المغربية، ومن جهة أخرى، لن يسمح بتلبية الاحتياجات الغذائية الضخمة والمتغيرة للسكان المغاربة.
في هذه المقالة، سوف نوضح أنه طالما لم تُرفق بسياسات غذائية طموحة، فإن السياسات الزراعية لن تسمح أبداً للمغرب بسد احتياجاته الغذائية.
طالما أن وجبة خفيفة لأطفالنا أو أخواتنا ستكون كعكة "بيمو"* وليست قرن الخروب، فإن المغرب لن يتمكن أبداً من إطعام نفسه بنفسه. يعتمد المغرب بشكل كبير وبشكل متزايد على الواردات لإطعام سكانه، خاصة بالنسبة للسلع الأساسية. فقد كان المغرب ينتج عام 2022 حوالي 28% من احتياجاته من الحبوب، و27% من احتياجاته من الزيوت، و20% من احتياجاته من السكريات، بينما تشكل هذه الفئات الثلاث مجتمعة ما بين 77 و82% من السعرات الحرارية المستهلكة في المغرب (1).
تتزايد هذه الاعتمادية الغذائية ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين. العامل الأول ديموغرافي: تضاعف عدد السكان المغاربة ثلاث مرات منذ عام 1961 ويستمر في الارتفاع بشكل كبير. والعامل الثاني يتوافق مع التغيرات في أنماط الغذاء والتوجه نحو استهلاك المزيد من المنتجات المصنعة، والتي تتميز بنسبة أعلى من الدقيق والسكريات والزيوت، وعادة ما يتم استيرادها. وبالتالي زادت الاحتياجات الغذائية بوتيرة أسرع من وتيرة النمو الديموغرافي والإنتاج الزراعي الوطني.
أدت هذه التغييرات العميقة في النظام الغذائي المغربي إلى تدهور مثير للقلق في الحالة الصحية للسكان. في عام 2018، كان 61% من السكان المغاربة يعانون من الوزن الزائد و21% يعانون من السمنة، بينما كانت السمنة شبه غير موجودة في السبعينيات.
في الوقت نفسه، بنى المغرب نموذج الإنتاج الزراعي على الصادرات، خاصة من الفواكه والخضروات. لكن النمو القوي لهذه الصادرات لا يعوض الزيادة في الواردات.
يقارن الرسم البياني التالي الصادرات الزراعية المغربية الرئيسية وهي الفواكه والخضروات بواردات السلع الأساسية الثلاث وهي الحبوب والسكريات والزيوت.
عند استبعاد المنتجات البحرية، يثبت الميزان التجاري الزراعي والغذائي الإجمالي أنه يعاني من عجز كبير، بواردات بقيمة 6.9 مليار دولار وصادرات بقيمة 5.3 مليار دولار في عام 2021. في عام 2021، كان هذا الميزان في حالة توازن تقريباً عند إدراج المنتجات البحرية.
في عام 2022، أدت الطفرة في أسعار الزيوت والحبوب الدولية إلى تعميق هذا العجز على الأغلب.
في مواجهة عجز نموذج الصادرات الزراعية عن تحقيق ميزان تجاري موجب والتحديات الهائلة المتعلقة بالمياه والمناخ التي تواجه الزراعة المغربية، تتعالى بشكل متزايد أصوات تنادي بـ "السيادة الغذائية" أو على الأقل بتباطؤ الصادرات.
نالت هذه الفكرة شهرة عام 1996 من خلال فيا كامبسينا، حركة دولية للدفاع عن حقوق صغار المزارعين، حيث تُعرّف السيادة الغذائية بأنها "الحق في أن تحافظ كل دولة على وتطور قدرتها الخاصة لإنتاج غذائها، وهو عامل أساسي للأمن الغذائي على المستويين الوطني والمحلي، مع احترام التنوع الثقافي والزراعي".
تم تبني مفهوم السيادة الغذائية الآن حتى في الخطابات الرسمية: معرض الفلاحة الدولي في المغرب عام 2023 كان موضوعه "جيل أخضر: من أجل سيادة غذائية مستدامة".
لكن لا توجد احتمالات كبيرة لتحقق هذه السيادة الغذائية في المغرب. لا تعتبر إحلال المحاصيل الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه بمحاصيل أخرى خياراً سياسياً قابلاً للنظر. حتى لو كان الأمر كذلك، وتم إعادة التركيز على الإنتاج الزراعي ليلبي احتياجات السوق الوطني، فهذا سيؤثر من جهة على ربحية الزراعة المغربية، ومن جهة أخرى، لن يسمح بتلبية الاحتياجات الغذائية الضخمة والمتغيرة للسكان المغاربة.
في هذه المقالة، سوف نوضح أنه طالما لم تُرفق بسياسات غذائية طموحة، فإن السياسات الزراعية لن تسمح أبداً للمغرب بسد احتياجاته الغذائية.